الشيخ باقر شريف القرشي
112
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
يلحق العار والهزيمة بالقرشيّين ، ويهزم اليهود الذين كانوا يمدّون القرشيّين بالمال والسلاح لإخماد نور الإسلام ، ومن قوّته أنّه إذا أمسك بذراع رجل كأنّما أمسك نفسه ، ولم يستطع أن يتنفّس [ 1 ] ، وكان في صباه يصارع كبار اخوته وصغارهم وكبار بني عمّه وصغارهم فيصرعهم ، وكان أبوه يقول : ظهر عليّ فسمّاه ظهيرا ، فلمّا ترعرع كان يصارع الرجل الشديد فيصرعه ويعلو بالجبار بيده ويجذبه ويقتله ، وربّما قبض على مراق بطنه ورفعه في الهواء ، وربّما يلحق الحصان الجاري فيصدمه ويردّه على عقبيه [ 2 ] ، وهو الذي قلع باب خيبر وجعلها جسرا على الخندق فعبر عليها الجيش الإسلامي ، ثمّ رماها مسافة أذهلت العسكر وصارت أحدوثة الناس في جميع مراحل تاريخهم ، وهي من الأسباب التي دعت أن يذهب فريق من محبّي الإمام عليه السّلام إلى القول بإلهيّته . حلمه : كان الإمام عليه السّلام من أحلم الناس ، ومن أكثرهم كظما لغيظه ، فلم يثأر من أي أحد اعتدى عليه أو أساءه ، وإنّما كان يقابلهم بالصفح والإحسان كشأن أخيه وابن عمّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، الذي قابل المعتدين عليه بالصفح ، وقد قال لأهل مكّة وهم من ألدّ أعدائه ، الذين ما تركوا لونا من ألوان الاعتداء إلّا صبّوه عليه : « اذهبوا فقد عفوت عنكم فأنتم الطّلقاء » ، على هذا المنهج سار وصيّه وباب مدينة علمه ، فقابل أعداءه وخصومه بالصفح والإحسان الجميل . بوادر من حلمه : وهذه لمحات من بوادر حلمه تنمّ عن نفسه العظيمة التي خلقها اللّه لتكون
--> [ 1 ] بحار الأنوار 41 : 276 . [ 2 ] بحار الأنوار 41 : 275 . مناقب آل أبي طالب 1 : 439 .